كلمات « تركي » و« عربي » و« يوناني » في الإمبراطورية العثمانية في عام 1899
الفهرس
لاحظت وأنا أقرأ رواية « لم يصلّ عليهم أحد » الرثائية الجميلة لخالد خليفة شيئًا قد لا يكون مهمًا في سياق الرواية، إلا أنه يستحق التفكير فيه إذا كنت مهتمًا بتاريخ التصنيفات الاجتماعية التي تُعتبر من المسلّمات الآن. يتحدث الراوي عن حفلة تقيمها امرأة مسيحية في إستنبول لاستقبال القرن الجديد في ليلة 31 ديسمبر/كانون الأول 1899:
أعجبته فكرة ماغي، استقبال لحظة لن تتكرر في حياتهم بحلفة صاخبة بدأت الإعداد لها قبل شهر، دعت أصدقاء موسيقيين يونانيين، وعدداً قليلاً من أصدقائها القدامى ، أغلبهم أتراك مسيحيّون شغلوا وظائف عامّة صغيرة، ويونانيّون تجاوزوا الستين من عمرهم وما زالت قلوبهم مرحة، يحبّون الرقص، ويتذكّرون أيّامهم الماضلة بشحن ثقيل، يخططون للعودة إلى قراهم في اليونان، لكنّهم عاماّ بعد آخر يتعفنون في المدينة الكبيرة، ويقلّبون أيديهم متذكّرين أنّ أغلب قراهم أحرقها جنود الإمبراطوريّة العثمانيّة … (ص 123-124)
وفي مكان آخر يتحدث عن خادمة مسيحية من العراق وخادمة مسلمة تعملان في نفس المنزل في حلب قرب نهاية القرن التاسع عشر:
تصمتان لحظات قبل النوم، تتذكّر مارغو سيرة شبابها، تخبر أم الخير عن شباب كانوا ينتظرونها كي يحظوا بنظرة واحدة … مئات المرّات أعادت مارغو قصص شباب مسلمين، أكراد وعرب وأتراك، وقعوا في غرامها … (ص 88)
هل كانت كلمات « أتراك » و« عرب » و« يونانيون » تُستخدم بهذه الطربقة في الإمبراطورية العثمانية في عام 1899؟ انتابني الريب، إذ تذكرت أشياءً مثل هذه الملاحظة للمؤرخ Keith David Watenpaugh عن سكان حلب في عام 1918:
كان السؤال عمّن كان عربيّاً ومن كان تركيّاً لا يُطرح في المدينة إلا باستثناءات قليلة، ومن المفترض أنه كان يُعدّ سخيفاً. وكان أغلب سكان حلب المتأنقين المتعلمين سيشعرون بالامتعاض من وصفهم بأنهم مجرد « عرب » أو « أتراك »، فهاتان الكلمتان كانتا تشيران، في ما قبل القومية، إلى البدو المتخلفين أو الفلاحين الأفظاظ.1
ويقول عالم الاجتماع Murat Ergin شيئًا من هذا القبيل:
كانت كلمة « تركي » في الإمبراطورية العثمانية تُستخدم عامة بازدراء للإشارة إلى البدو غير المهذبين في الأناضول … لم يكن رعايا الإمبراطورية الكوسموبوليتيون في المدن الكبيرة يعتبرون أنفسهم أتراكًا. كان هذا على وشك أن يتغير مع اقتراب نهاية القرن التاسع عشر …2
أما معنى كلمة « يوناني » في الأناضول فيقول المؤرخ Anthony Bryer:
في بداية القرن [التاسع عشر] كان يمكن للمسيحي البُنطي أن يصف نفسه في المقام الأول بأنه ينمتي إلى [قبيلة] دوبيريتيس أو فيتيانوس أو تسيتينوس، ثم بأنه أحد الرعايا الأرثوذكس « الروم » للسلطان. وفي نهاية القرن كان يقول إنه يوناني …3
فربما كانت معاني هذه الكلمات تتغير في عام 1899، بالنسبة لبعض الناس على الأقل. على كل حال أريد أن أقرأ رواية تركّز على تحوّل التصنيفات الاجتماعية في تلك الفترة وعلى ما فُقد بسبب انتشار المفاهيم القومية.
المراجع #
Bryer, Anthony. 1991. “The Pontic Greeks Before the Diaspora.” Journal of Refugee Studies 4 (4): 315–34. https://doi.org/10.1093/jrs/4.4.315.
Ergin, Murat. 2017. “Is the Turk a White Man?”: Race and Modernity in the Making of Turkish Identity. Brill.
Watenpaugh, Keith David. 2005. “Cleansing the Cosmopolitan City: Historicism, Journalism and the Arab Nation in the Post-Ottoman Eastern Mediterranean.” Social History 30 (1): 1–24. https://doi.org/10.1080/030710242000337260.